الأمير الحسين بن بدر الدين
501
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
قالوا لإبراهيم بعد الموت : كيف وجدت الموت ؟ قال : شديدا كأنما أدخل في كلّ عرق مني وعظم ومفصل السّلاء ، ثم استلّ استلالا ، قالوا : أما إنه قد يسّر عليك « 1 » . وأما الفناء : فهو معلوم على الجملة قال تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [ القصص : 88 ] ، وقال : كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ [ الرحمن : 26 - 27 ] ، وغير ذلك من السنة المعلومة تركناه للاختصار . والفصل الثاني : في عذاب القبر وثوابه أهل البيت ( ع ) مختلفون فيه . منهم من يثبته ، ومنهم من ينفيه ، وكذلك علماء سائر العدليّة مختلفون فيه كما تقدم . والعقل يجوّزه ؛ فإنه مقدور لله تعالى ، وجائز في الحكمة ؛ إذ لا وجه يقتضي قبحه ، فجاز وقوعه . وقد احتج من يثبته بآيات وأخبار ؛ فالآيات محتملة ، تركنا إيرادها ، وإيراد الأجوبة عنها للاختصار . وأما الأخبار فنورد طرفا منها . فنقول وبالله التوفيق : روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « القبر أوّل روضة من رياض الجنة ، أو حفرة من حفر النار » « 2 » . وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه مرّ بقبرين ، فقال : « إنّهما ليعذّبان وما يعذّبان في كبير : أحدهما كان لا يستبري ، أو قال : لا يستنزه من البول . والآخر كان يمشي بالنميمة » « 3 » . وقوله : وما يعذبان في كبير يعني عند كثير من الناس لكثرة لهجهم به ، وإلا فالعذاب لا يستحقّ إلا على الكبائر . وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « ليس من يوم إلا يعرض على أهل القبور
--> ( 1 ) أخرج ما يوافق ذلك في شمس الأخبار 2 / 333 . ( 2 ) أخرجه الديلمي في مسند الفردوس 3 / 231 رقم 4682 . بلفظ : القبر روضة من رياض الجنة . . إلخ » . والكنز 15 / 603 رقم 42397 . ( 3 ) أخرجه المرشد بالله 2 / 303 . والبخاري 1 / 88 رقم 213 . والترمذي 1 / 102 رقم 70 . والنسائي 4 / 106 رقم 2029 . وابن ماجة 1 / 124 رقم 3471 .